أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

222

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

أشقّ . وقيل : هو نهي عن المثلة ، والكلّ جائز . وقوله تعالى : وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحابُ النَّارِ « 1 » أي المتجاوزين حدود اللّه من أوامره ونواهيه سواء كان ذلك في الإنفاق أم في غيره . ووصف قوم لوط بأنهم مسرفون من حيث تجاوزوا موضع البذر موضعه المذكور في قوله تعالى : نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ الآية « 2 » . قوله : « مررت بكم فسرفتكم » « 4 » أي جهلتكم وذلك أنه تجاوز ما من حقّه أن لا يتجاوزه ، فلذلك فسّر به . والسّرفة : دويبّة تأكل الورق تصوروا منها الإسراف في ذلك . يقال : سرفت الشجرة فهي مسروفة . وفي حديث عائشة : « إنّ للحم سرفا كسرف الخمر » « 3 » . قال ابن الأعرابي : هو تجاوز ما حدّ لك . والسّرف : الجهل . والسّرف : الإغفال ، ومنه : « فسرفتكم » « 4 » أي أغفلتكم « 5 » . س ر ق : قوله تعالى : وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ « 6 » . السرقة : أخذ مال الغير خفية . وفي الشرع : أخذ مال بقدر مخصوص من حرز مخصوص . قال ابن عرفة : السارق عند العرب من جاء مستترا إلى حرز فأخذ منه ما ليس له ، فإن أخذ من ظاهر فهو مختلس ومستلب ومنتهب ومحترس . فإن بيع ما في يده فهو غاصب قوله تعالى : إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ « 7 » . قيل : إنه كان في أحد خزائنه صنم « 8 » يعبد من دون اللّه « 9 » إنكارا على عبده . وقيل : إنّ عمّته دسّت عليه عبدا ليأخذه إذ كان في دينهم أنّ من يسرق لأحد شيئا كان « 10 »

--> ( 1 ) 43 / غافر : 40 . ( 2 ) 223 / البقرة : 2 . ( 3 ) النهاية : 2 / 361 . أي : ضراوة كضراوتها ، وشدة كشدّتها . ( 4 ) وتمام الحديث : « أردتكم فسرفتكم » . النهاية : 2 / 362 . ( 5 ) أو : أخطأتكم كما في النهاية . ( 6 ) 38 / المائدة : 5 . ( 7 ) 77 / يوسف : 12 . ( 8 ) وفي الأصل : صنما . ( 9 ) اللفظة ساقطة من ح . ( 10 ) الضمير للسارق .